الذاكرة الحيّة
صحفيو غزة يستذكرون زملاءهم الشهداء

الزهراء أبو سخيل

السيرة

ولدت الزهراء أبو سخيل في ٨ آب ٢٠٠٢ بقطاع غزة. ابتدأت الزهراء مسيرتها الصحفية كطالبة بكالوريوس في قسم الصحافة في جامعة الإسراء، ومن ثم عملت كمراسلة لوكالة الإعلامية نيوز الغزية.

عندما بدأت الإبادة، رفضت أبو سخيل الانصياع لأوامر الإخلاء الصادرة عن قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث اختارت البقاء بمدينة غزة مع عائلتها، مكملةً التغطية. بالتعاون مع أخيها أحمد، غطّت الزهراء فقرات تتبّع الأحوال في شمال قطاع غزة.

استشهدت أبو سخيل مع أخيها أحمد ووالدها محمد بعمر ٢٢ عامًا في ٩ تشرين الثاني٢٠٢٤ نتيجة قصف طائرات الاحتلال الحربية لمدرسة فهند الصباح التي كانت تؤويهم أسوةً بالمئات غيرهم الذين نزحوا إلى حي التفاح في شرقي مدينة غزة. تركت الزهراء أبو سخيل وراءها كلًا من أختها آية وأخيها علي وأمها.

في ذاكرة
حنان الدحدوح
0:00
اقرأ الشهادة كاملة عرض أقل

يعطيكم العافية جميعا. يعطيكم العافية جميعا. في البداية قبل كل شيء، رحم الله زملائنا الصحفيين وجميع الشهداء في قطاع غزة. في البداية قبل كل شيء، رحم الله زملائنا الصحفيين وجميع الشهداء في قطاع غزة. خليني احكيلكم الوضع في قطاع غزة. خليني احكيلكم الوضع في قطاع غزة. كتير صعب وهذا الشيء انتوا بتشوفوه من خلال الصور والمشاهد اللي بنقلها الكم، الصحفي من داخل القطاع. كتير صعب وهذا الشيء انتوا بتشوفوه من خلال الصور والمشاهد اللي بنقلها الكم، الصحفي من داخل القطاع. الصحفي في القطاع، يعني خصوصا في قطاع غزة خليني أحكيلكم، مش يعني… مش شخص بيصور أو بيكتب بس، الصحفي في القطاع، يعني خصوصا في قطاع غزة خليني أحكيلكم، مش يعني… مش شخص بيصور أو بيكتب بس، الصحفي هنا عنا في القطاع يمثل عين الناس اللي ما حدا شايفهم. الصحفي هنا عنا في القطاع يمثل عين الناس اللي ما حدا شايفهم. بصدق وأمانة الصحفي بيقوم بدور صعب جدا في هذه الحرب. بصدق وأمانة الصحفي بيقوم بدور صعب جدا في هذه الحرب. وأكيد كلنا عارفين كيف الاحتلال بيحاول كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة انه يسكت هذا الصحفي، وأكيد كلنا عارفين كيف الاحتلال بيحاول كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة انه يسكت هذا الصحفي، كيف بنشوف زملائنا الصحفيين يتعرضون للتهديد و للقصف وللإغتيال. كيف بنشوف زملائنا الصحفيين يتعرضون للتهديد و للقصف وللإغتيال. وهذه كلها محاولات لتخلي الحقيقة ما تصلش للعالم. وهذه كلها محاولات لتخلي الحقيقة ما تصلش للعالم. بس على الرغم من هذا الشيء الصحفي الفلسطيني الغزاوي رغم الخوف رغم الخسارة ما بيتراجعش. بس على الرغم من هذا الشيء الصحفي الفلسطيني الغزاوي رغم الخوف رغم الخسارة ما بيتراجعش. بيضل وبيطلع للميدان وهو عارف انه يمكن يكون اليوم الأخير له، بيضل وبيطلع للميدان وهو عارف انه يمكن يكون اليوم الأخير له، بس بختار يكمل لانه عارف الكلمة والصورة مهمين كتير لينقلوا معاناة شعب وقطاع بأكمله للعالم في الخارج. بس بختار يكمل لانه عارف الكلمة والصورة مهمين كتير لينقلوا معاناة شعب وقطاع بأكمله للعالم في الخارج.

لما أنا بسمع كلمة صحفي، أول شخص يخطر على بالي الصحفي حمزة الدحدوح. لما أنا بسمع كلمة صحفي، أول شخص يخطر على بالي الصحفي حمزة الدحدوح. هنا أنا ما بحكي عن مجرد صحفي استشهد، هنا أنا ما بحكي عن مجرد صحفي استشهد، حمزة كان واحد من الناس اللي كل العالم شافت قديش الاحتلال استهدف عيلته حمزة كان واحد من الناس اللي كل العالم شافت قديش الاحتلال استهدف عيلته مرة ورا مرة مرة ورا مرة فقد أمه. فقد أمه. فقد إخوته. فقد إخوته. فقد أقرب الناس له. فقد أقرب الناس له. أي إنسان عادي كان ممكن ينهار أو ما يكمل. أي إنسان عادي كان ممكن ينهار أو ما يكمل. لكن حمزة بهذا الوقت اختار انه يكمل. لكن حمزة بهذا الوقت اختار انه يكمل. كان بيحمل الكاميرا وهو عارف انه كل يوم ممكن يكون اليوم الأخير له. كان بيحمل الكاميرا وهو عارف انه كل يوم ممكن يكون اليوم الأخير له. ومع هيك كان يطلع يغطي ويصور. ومع هيك كان يطلع يغطي ويصور. وكان يحكي للعالم: أنا شاهد. وكان يحكي للعالم: أنا شاهد. حمزة كان شايف حاله امتداد، يعني خليني احكيلك، لوالده الصحفي وائل الدحدوح. حمزة كان شايف حاله امتداد، يعني خليني احكيلك، لوالده الصحفي وائل الدحدوح. الصحفي كلنا عارفين وائل الدحدوح صار رمز للصمود بعد ما فقد عيلته، الصحفي كلنا عارفين وائل الدحدوح صار رمز للصمود بعد ما فقد عيلته، ضل واقف ينقل الحقيقة. ضل واقف ينقل الحقيقة. وحمزة قرر يكمل الخط جنب والده يسانده ويحمل عنه جزء من هذا الحمل. وحمزة قرر يكمل الخط جنب والده يسانده ويحمل عنه جزء من هذا الحمل. وكانوا الاثنين واقفين بنفس المعركة: وكانوا الاثنين واقفين بنفس المعركة: معركة الصوت، معركة الصوت، ومعركة الصورة، ومعركة الصورة، ومعركة الحقيقة. ومعركة الحقيقة. لكن الاحتلال كلنا عارفين ما رحمهم. لكن الاحتلال كلنا عارفين ما رحمهم. انتقم من والده باغتياله. انتقم من والده باغتياله. حتى بعد استشهاده، بعد استشهاد حمزة، الصحفي وائل ما توانى عن واجبه. حتى بعد استشهاده، بعد استشهاد حمزة، الصحفي وائل ما توانى عن واجبه. الصحفي كمل لحد ما حاولوا اغتياله. الصحفي كمل لحد ما حاولوا اغتياله. لكن نجا، ما تركوه واجبروه يطلع برا غزة وكان الثمن. لكن نجا، ما تركوه واجبروه يطلع برا غزة وكان الثمن. الكل عارف التهديد حياة أولاده، لهيك اختار انه يطلع برا غزة. الكل عارف التهديد حياة أولاده، لهيك اختار انه يطلع برا غزة.

مش بس حمزة كان مصيره هيك. مش بس حمزة كان مصيره هيك. ٢٣٨ صحفي تم اسكاتهم بنفس الطريقة، ٢٣٨ صحفي تم اسكاتهم بنفس الطريقة، وبنفس الأسلوب، وبنفس الأسلوب، وهو الاستهداف. وهو الاستهداف. ومنهم، يعني خليني أحكي لك، رفيقة عمري واختي الشهيدة الصحفية الزهراء أبو صخيل. ومنهم، يعني خليني أحكي لك، رفيقة عمري واختي الشهيدة الصحفية الزهراء أبو صخيل. كلنا بنعرف انه في الحرب أغلب العائلات اضطرت تنزح للجنوب، كلنا بنعرف انه في الحرب أغلب العائلات اضطرت تنزح للجنوب، وفعلا عائلة الزهراء كلها نزحت هناك، عشان يدوروا على شوية أمان. وفعلا عائلة الزهراء كلها نزحت هناك، عشان يدوروا على شوية أمان. بس هي اختارت تظل في الشمال بس هي اختارت تظل في الشمال ما قدرت تسيب والدها وما قدرت تترك رسالتها. ما قدرت تسيب والدها وما قدرت تترك رسالتها. وقررت انها تواجه المصير شو ما كان. وقررت انها تواجه المصير شو ما كان. كنت كل يوم احكي مع رفيقتي الزهراء واحكيلها ما تطلعي، القصف كتير. كنت كل يوم احكي مع رفيقتي الزهراء واحكيلها ما تطلعي، القصف كتير. ما كانت ترد عليا. ما كانت ترد عليا. كانت تحكيلي أنا وجودي مش بس شغل. كانت تحكيلي أنا وجودي مش بس شغل. هذه أمانة في رقبتي. هذه أمانة في رقبتي. كان عندها قناعة انه صوتها وصورتها لازم يوصلوا لأبعد مكان من غزة، كان عندها قناعة انه صوتها وصورتها لازم يوصلوا لأبعد مكان من غزة، عشان يشوف العالم شو الاحتلال بيعمل في الأطفال والنساء في المدنيين. عشان يشوف العالم شو الاحتلال بيعمل في الأطفال والنساء في المدنيين. ورغم الخوف والقصف كان في عندها قرار: ورغم الخوف والقصف كان في عندها قرار: أنا مش رح أسيب والدي ومش راح أسيب رسالتي. أنا مش رح أسيب والدي ومش راح أسيب رسالتي. وهذا الموقف يعني كفيل يورجينا قديش، يعني، الزهراء كانت صاحبة صوت وصاحبة كلمة. وهذا الموقف يعني كفيل يورجينا قديش، يعني، الزهراء كانت صاحبة صوت وصاحبة كلمة. الكل كان يتمنى يعيش وهي اختارت تضل في قلب الخطر، الكل كان يتمنى يعيش وهي اختارت تضل في قلب الخطر، مش لانه ما بتحبش الحياة بالعكس... مش لانه ما بتحبش الحياة بالعكس... لانها كانت تحبه لدرجة انها بدها تحافظ على حقنا، لانها كانت تحبه لدرجة انها بدها تحافظ على حقنا، حقنا كشعب وحقنا ان نعيش بحرية في وطننا. حقنا كشعب وحقنا ان نعيش بحرية في وطننا. الزهراء كانت صادقة لآخر لحظة، لحد آخر نفس فيها. الزهراء كانت صادقة لآخر لحظة، لحد آخر نفس فيها. لما بنحكي عنها بنحكي عن بنت فلسطينية رفضت تتخبى. لما بنحكي عنها بنحكي عن بنت فلسطينية رفضت تتخبى. عن صحفية اختارت تضحي بشبابها عشان الناس وأرضها، عن صحفية اختارت تضحي بشبابها عشان الناس وأرضها، وقررت، يعني، بالأخير تكون صوت الحق حتى أخر لحظة من عمرها. وقررت، يعني، بالأخير تكون صوت الحق حتى أخر لحظة من عمرها. أنا بالأخير يعني ما بقدر أقول غير رحم الله زملائنا ورفاقنا الصحفيين، أنا بالأخير يعني ما بقدر أقول غير رحم الله زملائنا ورفاقنا الصحفيين، وحفظ الله من واصلوا ومن اتبع نهج هؤلاء الصحفيين. وحفظ الله من واصلوا ومن اتبع نهج هؤلاء الصحفيين. واصلوا تأدية واجبهم رغم كل المخاطر والتهديدات التي تحيط بهم في هذا القطاع. واصلوا تأدية واجبهم رغم كل المخاطر والتهديدات التي تحيط بهم في هذا القطاع. نتمنى من الله أن يفرج عنا في القريب العاجل. نتمنى من الله أن يفرج عنا في القريب العاجل.