إن مشروع السجل الحي يعدّ أرشيفًا شفويًا تفاعليًا تذكاريًا يدلّل على الإرادة الجماعية لصحفيي قطاع غزّة، الذين اختاروا طريق الحقيقة بالرغم من كونهم معرضين للموت من قبل الاحتلال الإسرائيلي والإعلام الأمريكي المتواطئ مع الإبادة.
وهذا المشروع أيضًا يعدّ سجلًا لخدمة هؤلاء الصحفيين. قبل عام، استشهد الصحفي أنس الشريف، حيث اغتيل مع خمسة من زملائه، محمد قريقع وإبراهيم ظاهر ومحمد نوفل ومؤمن عليوة، ومحمد الخالدي بغارةٍ جويةٍ إسرائيلية استهدفت خيمة الصحفيين التي نصبت في فناء مستشفى الشفاء في مدينة غزة. أصيب فريق تحرير نيويورك وار كرايمز، كغيرهم من الناس، بل كالملايين حول العالم الذين عرفوا أنس الشريف كصوت غزة، بالكمد الشديد. دفعهم هذا الكمد إلى جمع نزرٍ يسيرٍ من مرثيات من الذي عرفوا أنس الشريف. أثرت هذه المرثيات على مسار المشروع، حيث شدّد زملاء أنس على أنه لم يرد أن يُنظَر إليه كبطلٍ فريد، بل اعتبر نفسه أنه مثل الكثير من الذين خدموا قضية فلسطين. بناءً على ذلك، وعلى امتداد العام الذي تلى استشهاد أنس الشريف، عملنا على جمع شهادات من الصحفيين والمصورين ومدرّسي الصحافة والإعلام والطلاب والعاملين في المجال الصحافي في قطاع غزة، حيث طلبنا من المشاركين بأن يسجّلوا مقطعًا يستذكرون به شهيدًا أو أكثر ليرووا جزءًا بسيطًا من التاريخ الذي، بحسب وصف سميرة نصار، يجب أن يكتب بأحرفٍ من ذهب.
بعض هذه الشهادات، مع ترجمتها وتفريغها النصي المرافق، تم تعديلها بشكلٍ طفيف لأغراض الوضوح السمعي أو لحماية خصوصية الشهداء وعوائلهم، بطريقة تحفظ الرسالة ولا تنتقص من محتواها. بالرغم من ذلك، فإن جل هذه الشهادات نشرت بشكلٍ كاملٍ بدون تعديل وبإذنٍ من المشاركين. تولى فريق نيويورك وار كرايمز مسؤولية ترجمة الشهادات بالتعاون مع مترجمين حول العالم مختصين بالترجمة من اللغة العربية إلى لالإنجليزية، بطريقةٍ تصون مضمون ومقصد الشهادات. نناشدكم بأن تصغوا للشهادات عند قراءتها، لتسمعوا ما لا يمكن ترجمته. شكر خاص يعود إلى آلاء القيسي وعميد فالح على ترجمتهم القيِّمة؛ زينة حسّان لربطنا بمساهمين؛ وعماد غبون لتصوير الفيديو. الشكر أيضًا لأعضاءٍ من حركة الشباب الفلسطيني على مساعدتهم لنا في مختلف الشؤون المتعلقة بالمشروع.
هذا أرشيفٌ حيّ يتطورُ مع الزمن. منذ لحظة انطلاق هذا الأرشيف حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026، سوف نشر ما تبقى من الخمسين شهادة التي جمّعناها حتى الآن. أيضًا، نخطط لجمع ونشر مرثياتٍ للكثير من الصحفيين الذين استشهدوا في حروب إسرائيل العدوانية على منطقتنا. هدفنا، في نيويورك وار كرايمز (New York War Crimes)، أن ندعم صوت غزة ونعززه.
تقتل إسرائيل الذين يسردون الحكاية، لكنهم لا يستطيعون قتل الحكاية. هنا، نستذكر قول الصحفي حازم رجب عن أحد أخوته في الميدان: الذين يرحلون شهداءً يظلون أحياءً في قلوبنا.
"