الذاكرة الحيّة
صحفيو غزة يستذكرون زملاءهم الشهداء

الحسن مطر

السيرة

ترعرع الحسن وئام مصطفى مطر في دير البلح في وسط قطاع غزة، ودرس اللغة الانجليزية وآدابها في الجامعة الإسلامية في غزة. لصديقه وزميله المدرسي أبو بكر عابد، فإن الحسن كان يلقّب "حبيبي الحسن" نظرًا لكونه شخص مفعم بالطاقة وإنسان خلوق واجتماعي يحب قراءة الكتب عن الحيوانات، ومشاهدة الأفلام الوثائقية عن علم الفلك، وسرد قصص عن عائلته.

أثناء الإبادة، كان الحسن يأمل بأنه يكمل دراساته الجامعية قبل أن يدرس إدارة الأعمال ويغادر غزة لكي يعمل في عُمان. كان يكتب بشكلٍ دوري على منصة إكس/تويتر، موثقًا تدمير إسرائيل لقطاع غزة لحظةً بلحظة. قد كانت كلمات الحسن مطر الأخيرة المسجلة: "ما يحدث هنا غير طبيعي: أحزمة نارية عنيفة لا تتوقف. حسبنا الله ونعم الوكيل."

استشهد الحسن مطر بعمر ٢١ عامًا في ١١ كانون الأول ٢٠٢٣، نتيجة غارة جوية إسرائيلية سوّت بيت عائلته في دير البلح بالأرض. وقد استشهد معه والده وئام وشقيقته تالا وجدته.

ترك الحسن مطر وراءه أخاه كريم.

في ذاكرة
أبوبكر عبد
0:00
اقرأ الشهادة كاملة عرض أقل

الإبادة الجماعية في غزة مريرة. الـ١٨ شهر اللي عشتهم بغزة، يعني، ألم وقهر ووجع وكل حاجة. الإبادة الجماعية في غزة مريرة. الـ١٨ شهر اللي عشتهم بغزة، يعني، ألم وقهر ووجع وكل حاجة. بس أصعب لحظة مرّت عليّ، رغم إنه كل ثانية وكل لحظة وكل دقيقة كانت صعبة، بس أصعب لحظة مرّت عليّ، رغم إنه كل ثانية وكل لحظة وكل دقيقة كانت صعبة، لكن أصعبها كانت لما فقدت صاحبي العزيز الحسن مطر لكن أصعبها كانت لما فقدت صاحبي العزيز الحسن مطر

الحسن كان دائمًا طيب، مبتسم وبشوش، الحسن كان دائمًا طيب، مبتسم وبشوش، محبوب من الكل. محبوب من الكل. وفي حاله، وغيّر فيّ كثير. وفي حاله، وغيّر فيّ كثير. يعني، أنا كنت شخص دائمًا بقعد في الدار، ما بحب أطلع برا الدار. يعني، أنا كنت شخص دائمًا بقعد في الدار، ما بحب أطلع برا الدار. فهو ما كان يعجبه هذا الإشي. فهو ما كان يعجبه هذا الإشي. كان يقول لي، «تعال نطلع». كان يقول لي، «تعال نطلع». وأنا أقول له، «لا، ما بدي أطلع». وأنا أقول له، «لا، ما بدي أطلع». فكان ما يعجبه هذا الإشي، فكان يأخذني غصبًا عني من مكاني، وغيّر في شخصيتي كثير. فكان ما يعجبه هذا الإشي، فكان يأخذني غصبًا عني من مكاني، وغيّر في شخصيتي كثير. اليوم، يعني، حتى الصحفي أبو بكر عابد اللي بشوفه الناس، الصحفي أبو بكر عابد المتأمل والمبتسم دائمًا، واللي أمله عجيب والناس بتتعجب منه. اليوم، يعني، حتى الصحفي أبو بكر عابد اللي بشوفه الناس، الصحفي أبو بكر عابد المتأمل والمبتسم دائمًا، واللي أمله عجيب والناس بتتعجب منه. أكبر سبب إله—٩٠ في المئة من مصدر هذا الأمل والابتسام وكل حاجة—سببها الحسن مطر. أكبر سبب إله—٩٠ في المئة من مصدر هذا الأمل والابتسام وكل حاجة—سببها الحسن مطر.

الحسن كنت بعرفه من أيام ما كنا صغار، لكن علاقتنا قوِيت لما كنت معاه في الجامعة. الحسن كنت بعرفه من أيام ما كنا صغار، لكن علاقتنا قوِيت لما كنت معاه في الجامعة. وبعدها، يعني، بتذكر كنا أحيانًا نروح نحضر المباراة مع بعض، وبعدها، يعني، بتذكر كنا أحيانًا نروح نحضر المباراة مع بعض، ويشجع الفريق اللي قبالي عشان بس يقهرني، وأنا أشجع فريق ثاني. ويشجع الفريق اللي قبالي عشان بس يقهرني، وأنا أشجع فريق ثاني. إنسان عظيم، عظيم، إنسان عظيم، عظيم، عظيم بكل معنى الكلمة. عظيم بكل معنى الكلمة.

يعني، يوم ما استشهد، الله يرحمه، كان في استهداف لعائلة مطر. يعني، يوم ما استشهد، الله يرحمه، كان في استهداف لعائلة مطر. فكلّمت صاحبي عبد الرحمن إسماعيل. فكلّمت صاحبي عبد الرحمن إسماعيل. وهو قال لي يومها إنه في استهداف لعائلة مطر في شارع البيئة. وهو قال لي يومها إنه في استهداف لعائلة مطر في شارع البيئة. فكنت قاعد على اللابتوب بكتب مقال. فكنت قاعد على اللابتوب بكتب مقال. ويومها نقزت، خفت عالآخر، ويومها نقزت، خفت عالآخر، ورحت أجري أشوف وين هو موجود؟ كيف صار؟ ورحت أجري أشوف وين هو موجود؟ كيف صار؟ فرحت أجري عالمستشفى، وخبّرت أهلي، فرحت أجري عالمستشفى، وخبّرت أهلي، وصارت حالة هلع في الدار. وصارت حالة هلع في الدار. أهلي كانوا يحبوا الحسن؛ أهلي كانوا يحبوا الحسن؛ كل حد كان يعرف الحسن كان يحبه. كل حد كان يعرف الحسن كان يحبه. فطلعت عالمستشفى، ورحت أدوّر ما بين الجثث، وأقول، فطلعت عالمستشفى، ورحت أدوّر ما بين الجثث، وأقول، الحسن مطر موجود؟ الحسن مطر موجود؟ الحسن مطر موجود؟ الحسن مطر موجود؟ ما لقيته. ما لقيته. سألت جوّا، الحسن مطر موجود؟ لأ. سألت جوّا، الحسن مطر موجود؟ لأ. رحت ثلاجات الموتى، وكان في ثلاث ثلاجات. رحت ثلاجات الموتى، وكان في ثلاث ثلاجات. قلت الحسن مطر موجود؟ للي بدفن الموتى وبكفّنهم. قلت الحسن مطر موجود؟ للي بدفن الموتى وبكفّنهم. قال لي: شوف في الثلاجات. قال لي: شوف في الثلاجات. لحظة أنه أنا أفتح الثلاجات كانت بالنسبة إلي لازم أطفي قلبي وأروح أفتح الثلاجات. لحظة أنه أنا أفتح الثلاجات كانت بالنسبة إلي لازم أطفي قلبي وأروح أفتح الثلاجات. ففتحت أول ثلاجة، وقعدت أقرأ في الأسماء وأشوف في الوجوه. ففتحت أول ثلاجة، وقعدت أقرأ في الأسماء وأشوف في الوجوه. ما شفته. ما شفته. ثاني ثلاجة، برضه ما شفته. ثاني ثلاجة، برضه ما شفته. ثالث ثلاجة، برضه ما شفته ولا قرأت اسمه. ثالث ثلاجة، برضه ما شفته ولا قرأت اسمه. بس الأجسام اللي كانت في الثلاجات كانت مكسّرة. بس الأجسام اللي كانت في الثلاجات كانت مكسّرة. رحت وقعدت أسأل الدكتور، ودكاترة المستشفى. دوّروا المستشفى كله، ما لقوه. رحت وقعدت أسأل الدكتور، ودكاترة المستشفى. دوّروا المستشفى كله، ما لقوه.

رجعت ثاني يوم عالمستشفى، سألت بالخيمة تبعت الموتى، وسألت بالثلاجة، برضه ما لقيته. رجعت ثاني يوم عالمستشفى، سألت بالخيمة تبعت الموتى، وسألت بالثلاجة، برضه ما لقيته. ورحت على موظف الاستقبال، قلت له، الحسن المطر استشهد؟ ورحت على موظف الاستقبال، قلت له، الحسن المطر استشهد؟ قال لي: شوي وبشوف لك. قال لي: شوي وبشوف لك. راح بحث عن اسمه، قال لي، الحسن ومصطفى. راح بحث عن اسمه، قال لي، الحسن ومصطفى. قلت له: متأكد؟ قلت له: متأكد؟ قال لي، «هو موجود. قال لي، «هو موجود. الحسن ومصطفى مطر استشهدوا». الحسن ومصطفى مطر استشهدوا». يعني، أنا قعدت في زاوية المستشفى، وقلبي تحطّم تمامًا، زي ما ترمي كاسة قزاز على الأرض. يعني، أنا قعدت في زاوية المستشفى، وقلبي تحطّم تمامًا، زي ما ترمي كاسة قزاز على الأرض. تحطّم تمامًا قلبي. تحطّم تمامًا قلبي. وبعدها رحت عالدار والدموع في عيني، وقلت لأهلي، وأهلي بدأوا يبكوا. وبعدها رحت عالدار والدموع في عيني، وقلت لأهلي، وأهلي بدأوا يبكوا. وما كنا قادرين، وما كنا قادرين، ما كنا قادرين إننا نستوعب الصدمة. ما كنا قادرين إننا نستوعب الصدمة. الحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين.

ما كنت أبيّن لأهلي إني أنا كنت أصيح، بس كنت أصيح لحالي. ما كنت أبيّن لأهلي إني أنا كنت أصيح، بس كنت أصيح لحالي. أنا دائمًا بدعي له، لليوم بدعي له. أنا دائمًا بدعي له، لليوم بدعي له.

ما بعرف شو بدي أقول. ما بعرف شو بدي أقول. بس من يومها وأنا في حاجة ناقصة. بس من يومها وأنا في حاجة ناقصة. من يومها، من يومها، عم بشتاق لضحكته. من يومها، من يومها، عم بشتاق لضحكته. عم بشتاق لابتسامته، كل حاجة. عم بشتاق لابتسامته، كل حاجة. كل حاجة. كل حاجة. الحسن، يعني، أوجعتني خسارته. الحسن، يعني، أوجعتني خسارته. كانت خسارة كل حاجة. كانت خسارة كل حاجة. كان نفسي يكون جنبي، يكون دائمًا معاي. كان نفسي يكون جنبي، يكون دائمًا معاي. كان بيحلم، وكان عنده حلم يطلع يكمل تعليمه برّة ويبني حياته. كان بيحلم، وكان عنده حلم يطلع يكمل تعليمه برّة ويبني حياته. كان عندنا حلم إنه إحنا الاثنين نتجوز، ونكون عايشين بنفس الشارع، ودائمًا نكون مع بعض. كان عندنا حلم إنه إحنا الاثنين نتجوز، ونكون عايشين بنفس الشارع، ودائمًا نكون مع بعض. بس راح. بس راح. وأنا وعدته، وعدت نفسي: وين ما رح يكون، رح يكون معاي؛ وين ما رح أكون، وأنا وعدته، وعدت نفسي: وين ما رح يكون، رح يكون معاي؛ وين ما رح أكون، مش رح أسيبه. مش رح أسيبه. رح يكون معاي دائمًا. رح يكون معاي دائمًا. دائمًا راح يكون معاي. دائمًا راح يكون معاي.

الحسن كان دائمًا يشجّع إني أكتب. الحسن كان دائمًا يشجّع إني أكتب. كنا دائمًا نشجّع بعض، نحكي إنجليزي مع بعض. كنا دائمًا نشجّع بعض، نحكي إنجليزي مع بعض. كنا دايمًا نقضي نحضر أفلام كرتون مع بعض. كنا دايمًا نقضي نحضر أفلام كرتون مع بعض. كنا صغار زي اللي... رغم إنه كنا إحنا طلاب جامعة. كنا صغار زي اللي... رغم إنه كنا إحنا طلاب جامعة. لكن كنا بنحب نعيش طفولتنا، لأنه في غزة ما كان في حاجة اسمها طفولة، قبل حرب الإبادة ومن بعد حرب الإبادة. لكن كنا بنحب نعيش طفولتنا، لأنه في غزة ما كان في حاجة اسمها طفولة، قبل حرب الإبادة ومن بعد حرب الإبادة.

راح الحسن، وراح جزء مني مع الحسن. راح الحسن، وراح جزء مني مع الحسن. الحسن... ومن يومها أنا مش قادر أستوعب إيش اللي صار. الحسن... ومن يومها أنا مش قادر أستوعب إيش اللي صار. بس أنا متأكد إنه هو في مكان أحسن. بس أنا متأكد إنه هو في مكان أحسن. وأنا متذكّر أكلاته. وأنا متذكّر أكلاته. وأنا عندي الآن، صراحة، فوبيا وخوف من إني أشتري حاجة الحسن بحبها. وأنا عندي الآن، صراحة، فوبيا وخوف من إني أشتري حاجة الحسن بحبها. كان نفسي أشتري جوال زي جواله، بس كنت خايف. كان نفسي أشتري جوال زي جواله، بس كنت خايف. نفسي آكل الأكلات اللي هو بيحبها، زي الكبسة. نفسي آكل الأكلات اللي هو بيحبها، زي الكبسة. مش قادر آكلها. مش قادر آكلها. في شغلات كثيرة، يعني، مش قادر، مش قادر أواجه، بسبب موت الحسن، الله يرحمه، واستشهاده. في شغلات كثيرة، يعني، مش قادر، مش قادر أواجه، بسبب موت الحسن، الله يرحمه، واستشهاده.

حلمت فيه بعدها مرتين أو ثلاث، وهو في بياض، نعيم كتير. حلمت فيه بعدها مرتين أو ثلاث، وهو في بياض، نعيم كتير. دائمًا هو على بالي، دائمًا هو على بالي. دائمًا هو على بالي، دائمًا هو على بالي. كنت بتمنى إني أنا أكون معاه في لندن، زي ما أنا الحين... أكون معاه في إيرلندا، في دبلن، زي ما أنا الحين. نفسي... كنت بتمنى إني أنا أكون معاه في لندن، زي ما أنا الحين... أكون معاه في إيرلندا، في دبلن، زي ما أنا الحين. نفسي... كان نفسي هذا الإشي. كان نفسي هذا الإشي. بس الحمد لله، الحمد لله على كل حال. بس الحمد لله، الحمد لله على كل حال.

أنا متأكد الحسن هو في مكان أحسن، ومتأكد راح نجتمع في الجنة إن شاء الله، أنا وإياه، بإذن الله، وراح يشفع لي. أنا متأكد الحسن هو في مكان أحسن، ومتأكد راح نجتمع في الجنة إن شاء الله، أنا وإياه، بإذن الله، وراح يشفع لي. الله يرحمه. الله يرحمه. الله يرحمه. الله يرحمه. يعني، القهر رح يضل معي للأبد. يعني، القهر رح يضل معي للأبد. وأبو بكر مش نفس أبو بكر بدون الحسن، وأبو بكر مش نفس أبو بكر بدون الحسن، حتى رغم كيف ما بتشوف الناس أبو بكر. حتى رغم كيف ما بتشوف الناس أبو بكر.