الذاكرة الحيّة
صحفيو غزة يستذكرون زملاءهم الشهداء

عاصم البرش

السيرة

كان عاصم عدلي البرش صحفيا إذاعيا، عمل مهندسا للصوتيات في إذاعة النجاح، إضافة إلى عمله مهندسا ومعلقا في إذاعة الرأي الفلسطينية، فضلًا عن عمله الحر في عدد من المحطات المحلية في غزة.

كان عاصم قد أكمل إعداد استوديو تسجيل في منزله قبل أيام قليلة من بدء الإبادة، لكن قوات الاحتلال ما لبثت أن دمرته بقذائف مدفعية. وعلى الرغم من ذلك، باشر البرش التغطية، وساعد الناس على تفادي المناطق التي كانت قوات الاحتلال تستهدفها بالقصف. وكان عاصم مخلصًا لمهنته، إذ درّب وأرشد أجيالا جديدة من الصحفيين من خلال عمله معلما متطوعا في الصحافة الإذاعية وإعداد البودكاست.

في رسالة إلى زملائه في إذاعة النجاح، كتب أن «معنويات أهل غزة عالية، ونحن هنا معهم، لن يرحلوا إلا لله أو للانتصار».

وفي اليوم التالي، الموافق ٢١ تشرين الثاني ٢٠٢٣، استشهد عاصم البرش، عن عمر ٣٥ عامًا في حي الصفطاوي، الواقع شمال مدينة غزة، إثر إصابته بنيران قناصة الاحتلال.

ترك عاصم البرش وراءه زوجته وأولاده.

في ذاكرة
أمجد القدرة
0:00
اقرأ الشهادة كاملة عرض أقل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا الصحفي أمجد بسام من قطاع غزة أنا الصحفي أمجد بسام من قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي غير عادل منذ ما يقرب عامين. الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي غير عادل منذ ما يقرب عامين. نحن كصحفيين نعاني مثل باقي الشعب الفلسطيني بغزة من الجوع والقهر والمعاناة نحن كصحفيين نعاني مثل باقي الشعب الفلسطيني بغزة من الجوع والقهر والمعاناة والفقر والعوز وحتى الملاحقة والاستهداف الممنهج. والفقر والعوز وحتى الملاحقة والاستهداف الممنهج. كثير من أصدقائي الصحفيين تم قتلهم بدم بارد من قبل قوات الاحتلال كثير من أصدقائي الصحفيين تم قتلهم بدم بارد من قبل قوات الاحتلال وهي تعلم أنهم صحفيين. وهي تعلم أنهم صحفيين. القانون الدولي أتاح حمايتهم القانون الدولي أتاح حمايتهم ولكن للأسف إسرائيل قصفتهم استهدفتهم هم وعوائلهم في كثير من الأحيان. ولكن للأسف إسرائيل قصفتهم استهدفتهم هم وعوائلهم في كثير من الأحيان.

من بين أصدقائي الشهداء صديق اسمه عاصم البرش من بين أصدقائي الشهداء صديق اسمه عاصم البرش من مخيم جباليا شمال القطاع. من مخيم جباليا شمال القطاع. كان مهندس صوت و يعمل بإذاعة محلية. كان مهندس صوت و يعمل بإذاعة محلية. كان لديه طموح كبير بأن يصبح مدرب دولي في مجال الهندسة الصوتية والإذاعية. كان لديه طموح كبير بأن يصبح مدرب دولي في مجال الهندسة الصوتية والإذاعية.

قام جيش الاحتلال بقنصه أثناء نزوحه قسرا من بيته. قام جيش الاحتلال بقنصه أثناء نزوحه قسرا من بيته. فاستشهد تاركا زوجته وطفلته الصغيرة. فاستشهد تاركا زوجته وطفلته الصغيرة.

صديق آخر اسمه محمد قريقع كان صحفي مثابر وخلوق. صديق آخر اسمه محمد قريقع كان صحفي مثابر وخلوق. عرفته منذ اثنى عشر عاما. عرفته منذ اثنى عشر عاما. عملت معه في عدة مؤسسات إعلامية محلية. عملت معه في عدة مؤسسات إعلامية محلية. مؤخرا قبل استشهاده عمل مراسلا لقناة الجزيرة. مؤخرا قبل استشهاده عمل مراسلا لقناة الجزيرة. قبل لحظات من استهداف خيمة الجزيرة داخل المستشفى الميداني بغزة قبل لحظات من استهداف خيمة الجزيرة داخل المستشفى الميداني بغزة كان محمد قريقع ينشر التفاؤل عبر بث مباشر. كان محمد قريقع ينشر التفاؤل عبر بث مباشر. وبعدها استشهد برفقة خمسة زملاء آخرين من بينهم الزميل الصحفي أنس الشريف. وبعدها استشهد برفقة خمسة زملاء آخرين من بينهم الزميل الصحفي أنس الشريف. كانوا معروفين والأصل محميين وفق القانون الدولي. كانوا معروفين والأصل محميين وفق القانون الدولي. وحتى فناء المستشفى الموجود كان بها خيمة الصحفيين المستهدفة محمية كذلك بالقانون الدولي. وحتى فناء المستشفى الموجود كان بها خيمة الصحفيين المستهدفة محمية كذلك بالقانون الدولي.

ولكن هو الاحتلال الذي قتل أكثر من خمسين ألف جلهم مدنيين ولكن هو الاحتلال الذي قتل أكثر من خمسين ألف جلهم مدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن والصحفيين وغيرهم من فئات الشعب المختلفة. من الأطفال والنساء وكبار السن والصحفيين وغيرهم من فئات الشعب المختلفة. اسرائيل صراحة لا تكترث للقانون الدولي الإنساني، اسرائيل صراحة لا تكترث للقانون الدولي الإنساني، ولا يوجد رأي عام للأسف عالمي سواء كان رسمي أو شعبي ضاغط ولا يوجد رأي عام للأسف عالمي سواء كان رسمي أو شعبي ضاغط على اسرائيل بان توقف جرائمها المستمرة ومجازرها بحق الشعب الفلسطيني. على اسرائيل بان توقف جرائمها المستمرة ومجازرها بحق الشعب الفلسطيني. بل وان الضغوط الدولية على اسرائيل للأسف لم تفضي حتى اللحظة بأن بل وان الضغوط الدولية على اسرائيل للأسف لم تفضي حتى اللحظة بأن يتم وقف العدوان الذي يستمر منذ أكثر من أو ما يقرب من عامين على التوالي. يتم وقف العدوان الذي يستمر منذ أكثر من أو ما يقرب من عامين على التوالي. درسنا بالتاريخ أن المقاومة حق لأي دولة محتلة. درسنا بالتاريخ أن المقاومة حق لأي دولة محتلة. وهذا أعتقد موجود ضمن ميثاق الأمم المتحدة. وهذا أعتقد موجود ضمن ميثاق الأمم المتحدة. لكن اليوم للأسف يحرم حتى الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت وطأة الاحتلال. لكن اليوم للأسف يحرم حتى الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت وطأة الاحتلال.

وأنا شخصيا عانيت من هذه الحرب، حيث دمر الاحتلال بيتي وبدد ذكرياتي وأنا شخصيا عانيت من هذه الحرب، حيث دمر الاحتلال بيتي وبدد ذكرياتي وحرم أطفالي الطعام والشراب والمكان الآمن. وحرم أطفالي الطعام والشراب والمكان الآمن. لا زلت أعيش بخيمة مهترئة منذ أشهر طويلة. لا زلت أعيش بخيمة مهترئة منذ أشهر طويلة. تعبت جدا جدا. تعبت جدا جدا. ولكم أن تتخيلوا أن وزني انخفض نحو ٣٥ كيلو ولكم أن تتخيلوا أن وزني انخفض نحو ٣٥ كيلو بسبب الجوع وقلة حيلتي وعدم دخول الغذاء المناسب، وبسبب الحصار وحالة النزوح المتكررة. بسبب الجوع وقلة حيلتي وعدم دخول الغذاء المناسب، وبسبب الحصار وحالة النزوح المتكررة. حتى أبسط أنواع العلاج لا أجدها. حتى أبسط أنواع العلاج لا أجدها. والسبب الحرب المجنونة. والسبب الحرب المجنونة.

يكفي صراحة ذل، يكفي صراحة ذل، يكفي دمار، يكفي دمار، يكفي الاستمرار بحياة البؤس والشقاء. يكفي الاستمرار بحياة البؤس والشقاء. كلي أمل أن تصل رسالة غزة لأحرار العالم عبركم. كلي أمل أن تصل رسالة غزة لأحرار العالم عبركم. وكلي أمل أن تتوقف حرب الإبادة وكلي أمل أن تتوقف حرب الإبادة وأن أستيقظ إن شاء الله على حياة أفضل مثل باقي شعوب العالم. وأن أستيقظ إن شاء الله على حياة أفضل مثل باقي شعوب العالم.

هذه شهادتي كصحفي من غزة أملا أن تصل إن شاء الله عبركم. هذه شهادتي كصحفي من غزة أملا أن تصل إن شاء الله عبركم. وآمل أن أجد آذانا صاغية وآمل أن أجد آذانا صاغية وأن تشكل رأي عام ضاغط سواء في أمريكا أو في أوروبا أو في أي دولة في العالم. وأن تشكل رأي عام ضاغط سواء في أمريكا أو في أوروبا أو في أي دولة في العالم.

هذا الرأي العام العالمي يجب أن يوقف إسرائيل. هذا الرأي العام العالمي يجب أن يوقف إسرائيل. يوقف هذه الجرائم. يوقف حرب الإبادة. يوقف هذه الجرائم. يوقف حرب الإبادة. شكرا لكم. شكرا لكم.

في ذاكرة
أحمد العرجا
0:00
اقرأ الشهادة كاملة عرض أقل

السلام عليكم. السلام عليكم. أنا أحمد العرجا، إعلامي فلسطيني من غزة. أنا أحمد العرجا، إعلامي فلسطيني من غزة. وأتحدّث اليوم عن صديقين عزيزين استشهدا في بداية الحرب، وأتحدّث اليوم عن صديقين عزيزين استشهدا في بداية الحرب، وهما عاصم البرش ومحمد الزيتونية. وهما عاصم البرش ومحمد الزيتونية.

الحديث عنهما ليس سهلا عليّ، لأنّني لا أتكلم فقط عن زملاء مهنة، الحديث عنهما ليس سهلا عليّ، لأنّني لا أتكلم فقط عن زملاء مهنة، بل عن إخوة من القلب وعن جزء من حياتي وذاكرتي. بل عن إخوة من القلب وعن جزء من حياتي وذاكرتي.

أبدأ أولا بالشهيد عاصم البرش. أبدأ أولا بالشهيد عاصم البرش. عاصم كان شاباً في بداية الثلاثينات متزوجا ولديه، أطفال صغار كانوا يملأون حياته بالحب والأمل. عاصم كان شاباً في بداية الثلاثينات متزوجا ولديه، أطفال صغار كانوا يملأون حياته بالحب والأمل. كان دائما يتحدث بفخر عن عصاميته، عن بداياته المتواضعة وكيف شقّ طريقه بنفسه. كان دائما يتحدث بفخر عن عصاميته، عن بداياته المتواضعة وكيف شقّ طريقه بنفسه. بدأ حياته محاسبا في بنك لكن قلبه لم يكن هناك. بدأ حياته محاسبا في بنك لكن قلبه لم يكن هناك. أحبّ الإعلام والصوت أكثر من أي شيء آخر. أحبّ الإعلام والصوت أكثر من أي شيء آخر. وواجه خلافا مع والده عندما ترك عمله الثابت في البنك ليبدأ من جديد في مجال الإعلام. وواجه خلافا مع والده عندما ترك عمله الثابت في البنك ليبدأ من جديد في مجال الإعلام. كثيرون كانوا قد يستسلمون، لكنه لم يستسلم. كثيرون كانوا قد يستسلمون، لكنه لم يستسلم. أصرّ على أن يتبع حلمه. أصرّ على أن يتبع حلمه. كنت أراه وهو يتحدث عن الصوت، كأنّه يتحدث عن حياة كاملة. كنت أراه وهو يتحدث عن الصوت، كأنّه يتحدث عن حياة كاملة. عمل مهندسا للصوت في الإذاعة، عمل مهندسا للصوت في الإذاعة، وكان من أكثر المهندسين الذين أحببت أن أتعامل معهم. وكان من أكثر المهندسين الذين أحببت أن أتعامل معهم. لم يكن مجرد فني يضغط الأزرار ويعدل المستويات، لم يكن مجرد فني يضغط الأزرار ويعدل المستويات، كان يعشق التفاصيل، يلاحق النغمة، يبحث عن النقاء. كان يعشق التفاصيل، يلاحق النغمة، يبحث عن النقاء. ويضيف لمساته التي تشعر المستمع بالفرق. ويضيف لمساته التي تشعر المستمع بالفرق.

أذكر موقف لا أنساه أبدا: أذكر موقف لا أنساه أبدا: كانت هناك مسابقة نظّمها المكتب الإعلامي الحكومي باسم الشهيدة شيرين أبو عاقلة. كانت هناك مسابقة نظّمها المكتب الإعلامي الحكومي باسم الشهيدة شيرين أبو عاقلة. جئت إليه بفكرة تقرير، جئت إليه بفكرة تقرير، وقلت له: «عاصم أريد أن أشارك». وقلت له: «عاصم أريد أن أشارك». ضرب على صدره وقال بثقة: «أنا معك». ضرب على صدره وقال بثقة: «أنا معك». كتبت النص وسجلنا معا، كتبت النص وسجلنا معا، ثم وضع لمساته الساحرة على الصوت والمونتاج. ثم وضع لمساته الساحرة على الصوت والمونتاج. يومها فزت بجائزة أفضل تقرير حكومي، يومها فزت بجائزة أفضل تقرير حكومي، كنتُ أعرف أنّ الفضل ليس لوحدي، كنتُ أعرف أنّ الفضل ليس لوحدي، بل كان لعاصم الذي جعل من الكلمات لحنا ومن التقرير لوحة متكاملة. بل كان لعاصم الذي جعل من الكلمات لحنا ومن التقرير لوحة متكاملة.

عاصم استشهد برصاص قناصة الاحتلال أثناء محاولته النزوح من شمال القطاع. عاصم استشهد برصاص قناصة الاحتلال أثناء محاولته النزوح من شمال القطاع. يوم وصلني الخبر، لم أصدق. يوم وصلني الخبر، لم أصدق. كيف يمكن أن يختفي فجأة إنسان بهذه الروح وهذا الإبداع؟ كيف يمكن أن يختفي فجأة إنسان بهذه الروح وهذا الإبداع؟ كيف يمكن أن نعيش من بعده دون أن نسمع ضحكته وتعليقاته المهنية؟ كيف يمكن أن نعيش من بعده دون أن نسمع ضحكته وتعليقاته المهنية؟ لقد خسرنا واحداً من أكثر المهندسين احترافا، لقد خسرنا واحداً من أكثر المهندسين احترافا، وخسر أطفاله أبا عظيما. وخسر أطفاله أبا عظيما.

أما الشهيد محمد الزيتونية فكان على النقيض من عاصم في طبيعته، لكنه يكمّله. أما الشهيد محمد الزيتونية فكان على النقيض من عاصم في طبيعته، لكنه يكمّله. محمد كان "فاكهة الإذاعة" كما كنا نحب أن نسميه. محمد كان "فاكهة الإذاعة" كما كنا نحب أن نسميه. كان خفيف الظل، ضحوكا دائما، يدخل إلى المكان فينشر جوا من البهجة. كان خفيف الظل، ضحوكا دائما، يدخل إلى المكان فينشر جوا من البهجة. كنا نقضي معا ساعات طويلة في الاستوديو، وخصوصا في السهرات الإذاعية. كنا نقضي معا ساعات طويلة في الاستوديو، وخصوصا في السهرات الإذاعية. وبين تسجيل وآخر كان يملأ الانتظار بأحاديثه الشيّقة. وبين تسجيل وآخر كان يملأ الانتظار بأحاديثه الشيّقة. كان يحدثني عن طفولته، عن بدايات عمله في مجال الهندسة الصوتية، عن المواقف المضحكة التي مرّ بها في العمل. كان يحدثني عن طفولته، عن بدايات عمله في مجال الهندسة الصوتية، عن المواقف المضحكة التي مرّ بها في العمل. وكان لا يبخل بالحديث عن بيته وأبنائه وأحلامه. وكان لا يبخل بالحديث عن بيته وأبنائه وأحلامه.

أذكر أنه قال لي ذات مرة مبتسما بثقة: «أنا سأعيش طويلا وسأكون مليونيرا»، يتحدث عن نفسه. أذكر أنه قال لي ذات مرة مبتسما بثقة: «أنا سأعيش طويلا وسأكون مليونيرا»، يتحدث عن نفسه. كنا نضحك على هذه الجملة كثيرا. كنا نضحك على هذه الجملة كثيرا. لكنها بقيت محفورة في ذاكرتي، لكنها بقيت محفورة في ذاكرتي، لأنّها كانت تكشف شيئا من أحلامه الكبيرة وروحه المرحة. لأنّها كانت تكشف شيئا من أحلامه الكبيرة وروحه المرحة. محمد لم يكن مجرد زميل عمل. محمد لم يكن مجرد زميل عمل. كان صديقا يخفّف عنك التعب، يجعلك تحب المكان مهما كان ضاغطا. كان صديقا يخفّف عنك التعب، يجعلك تحب المكان مهما كان ضاغطا. كان بارعا في عمله كمهندس الصوت. كان بارعا في عمله كمهندس الصوت. لديه حسّ فني عالٍ وقدرة على تحويل أبسط المواد إلى مادّة إذاعية ممتعة. لديه حسّ فني عالٍ وقدرة على تحويل أبسط المواد إلى مادّة إذاعية ممتعة. كان يعرف كيف يجعل صوت المذيع أكثر وضوحا، كان يعرف كيف يجعل صوت المذيع أكثر وضوحا، وكيف يوازن بين المؤثرات والحوارات، وكيف يخلق جوا إذاعيا حيّا. وكيف يوازن بين المؤثرات والحوارات، وكيف يخلق جوا إذاعيا حيّا.

لكنّ الاحتلال لم يمنحه فرصة أن يعيش طويلا كما كان يحلم. لكنّ الاحتلال لم يمنحه فرصة أن يعيش طويلا كما كان يحلم. قصفوه وقتلوه في بيته قبل أن ينهي الثلاثينات، قصفوه وقتلوه في بيته قبل أن ينهي الثلاثينات، فمات الحلم معه وترك أطفاله بلا أب، فمات الحلم معه وترك أطفاله بلا أب، تماما كما حدث مع أطفال عاصم. تماما كما حدث مع أطفال عاصم. كان الاحتلال أراد أن يقتل الصوت والضحكة معا. كان الاحتلال أراد أن يقتل الصوت والضحكة معا.

اليوم، وأنا أستعيد ذكرياتي معهما، أجد نفسي أمام صورة مزدوجة. اليوم، وأنا أستعيد ذكرياتي معهما، أجد نفسي أمام صورة مزدوجة. عاصم المهني الجاد العاشق للتفاصيل، عاصم المهني الجاد العاشق للتفاصيل، ومحمد خفيف الظل الذي يحول التعب إلى ضحك. ومحمد خفيف الظل الذي يحول التعب إلى ضحك. كلاهما كان يجسد معنى الصحافة الفلسطينية: كلاهما كان يجسد معنى الصحافة الفلسطينية: الإصرار والإبداع والإنسانية. الإصرار والإبداع والإنسانية. لم يكونا مجرد مهندسَي صوت. لم يكونا مجرد مهندسَي صوت. كانا جزءا من الحكاية الإعلامية في غزة، كانا جزءا من الحكاية الإعلامية في غزة، جزءًا من روحنا الجماعية. جزءًا من روحنا الجماعية. رحيلهما لم يكن فقط خسارة شخصية لي ولأصدقائي، رحيلهما لم يكن فقط خسارة شخصية لي ولأصدقائي، بل كان خسارة للإعلام الفلسطيني كله. بل كان خسارة للإعلام الفلسطيني كله. ومع ذلك ستظلّ أصواتهم باقية في ذاكرتنا، ومع ذلك ستظلّ أصواتهم باقية في ذاكرتنا، وستظلّ إنسانيتهما ومهنيتُهما شاهدتين على أنّ الاحتلال لا يقتل الحقيقة وستظلّ إنسانيتهما ومهنيتُهما شاهدتين على أنّ الاحتلال لا يقتل الحقيقة حتى لو قتل الصحفيين. حتى لو قتل الصحفيين.