الذاكرة الحيّة
صحفيو غزة يستذكرون زملاءهم الشهداء

بلال جادالله

السيرة

ولد بلال حسن سالم جاد الله في ١ أيار ١٩٧٨ بمدينة غزة وحاز على درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي. قد أسس جاد الله، الذي عرف بـ"أبو الصحافة"، مركز بيت الصحافة، وهي مؤسسة لا ربحية تدعم تطوير الصحافة الفلسطينية المستقلة. ساند جاد الله الكثير من الصحفيين في غزة لكي يبدأوا مسيرتهم المهنية.

عندما بدأت الإبادة، أصر جاد الله على البقاء في مدينة غزة، إيمانًا منه بأنه "لديه مسؤولية أخلاقية لإخبار العالم عن ماذا كان يرى،" حسب ما قاله شقيقه علي لمنصة ميدل إيست آي بعد وفاة بلال بمدة قليلة (Middle East Eye).

وأكمل أخيه: "لم يألُ جهدًا في دعم كل الصحافيين المستقلين، وفي حمايتهم وترتيب دورات السلامة لهم، إضافةً لتوفير معدات الوقاية." استشهد بلال جاد الله مع شقيق زوجته، الصيدلاني عبد الكريم محمد عبيد، بعمر ٤٥ عامًا في ١٩ تشرين الثاني ٢٠٢٣ نتيجة غارةٍ جوية وقعت بحي الزيتون الذي كان يقود مركبته فيها متحركًا جنوبًا من مدينة غزة.

في ذاكرة
رشا أبو جلال
0:00
اقرأ الشهادة كاملة عرض أقل

لو سألتني عن الشخص اللي كان اله أثر حقيقي في حضور داخل الوسط الصحفي المحلي في غزة لو سألتني عن الشخص اللي كان اله أثر حقيقي في حضور داخل الوسط الصحفي المحلي في غزة أكيد رح يجي اسم بلال جادالله من أوائل الأسماء اللي تخطر ببالي. أكيد رح يجي اسم بلال جادالله من أوائل الأسماء اللي تخطر ببالي. بتذكر أول مرة حكيت معه كأنه مبارح. بتذكر أول مرة حكيت معه كأنه مبارح. وقتها كنت شغالة مع مؤسسات إعلامية دولية ومعظم شغلي كان بالانجليزي و موجه لجمهور خارج فلسطين. وقتها كنت شغالة مع مؤسسات إعلامية دولية ومعظم شغلي كان بالانجليزي و موجه لجمهور خارج فلسطين. كنت بكتب تقارير وقصص صحفية لمؤسسات وصحف أجنبية. كنت بكتب تقارير وقصص صحفية لمؤسسات وصحف أجنبية. وبصراحة رغم اني كنت معروفة نسبيا خارج غزة وبصراحة رغم اني كنت معروفة نسبيا خارج غزة إلا انه كثير من الزملاء الصحفيين المحليين أقصد كانوا ما بيعرفوني بشكل جيد إلا انه كثير من الزملاء الصحفيين المحليين أقصد كانوا ما بيعرفوني بشكل جيد السبب كان بسيط هو اني نادر ما كنت اكتب وانشر بالعربي ووجودي في الإعلام المحلي كان محدود مقارنة بالإعلام الدولي. السبب كان بسيط هو اني نادر ما كنت اكتب وانشر بالعربي ووجودي في الإعلام المحلي كان محدود مقارنة بالإعلام الدولي. في يوم من الايام رن هاتفي كان المتصل بلال جادالله. في يوم من الايام رن هاتفي كان المتصل بلال جادالله. يومها فاجأني بعرض ما كنتش يعني متوقعاه أبدا. يومها فاجأني بعرض ما كنتش يعني متوقعاه أبدا. حكى معي بكل لطف واحترام حكى معي بكل لطف واحترام وعرض اكون عضوة في لجنة تحكيم مسابقة بيت الصحافة السنوية وعرض اكون عضوة في لجنة تحكيم مسابقة بيت الصحافة السنوية لاختيار أفضل القصص والأعمال الصحفية اللي بيقدمها الصحفيون في قطاع غزة. لاختيار أفضل القصص والأعمال الصحفية اللي بيقدمها الصحفيون في قطاع غزة. صراحة فرحت كتير بالمكالمة لكن بنفس الوقت استغربت. صراحة فرحت كتير بالمكالمة لكن بنفس الوقت استغربت. كنت أتساءل بيني وبين نفسي كيف أنتبه لشغلي وأنا أصلا بعيدة الى حد ما عن المشهد الإعلامي المحلي. كنت أتساءل بيني وبين نفسي كيف أنتبه لشغلي وأنا أصلا بعيدة الى حد ما عن المشهد الإعلامي المحلي. لكن هي كانت واحدة من الصفات اللي تميز فيها بلال: انه كان يتابع الصحفيين الحقيقيين وين ما كانوا. لكن هي كانت واحدة من الصفات اللي تميز فيها بلال: انه كان يتابع الصحفيين الحقيقيين وين ما كانوا. ما كان يحصر نظرته بالاسماء الأكثر ظهورا أو حضورا على الساحة المحلية. ما كان يحصر نظرته بالاسماء الأكثر ظهورا أو حضورا على الساحة المحلية.

طبعا المشاركة في لجنة التحكيم كانت تجربة مهمة جدا بالنسبة الي. طبعا المشاركة في لجنة التحكيم كانت تجربة مهمة جدا بالنسبة الي. ممكن ناس كثير تشوفها مجرد مهمة مهنية ممكن ناس كثير تشوفها مجرد مهمة مهنية لكن بالنسبة الي كانت اكثر من هيك بكثير. لكن بالنسبة الي كانت اكثر من هيك بكثير. لاني لأول مرة صار عندي احتكاك أكبر مع عدد واسع من الزملاء الصحفيين والصحفيات داخل غزة. لاني لأول مرة صار عندي احتكاك أكبر مع عدد واسع من الزملاء الصحفيين والصحفيات داخل غزة. صرت اعرف تجاربهم واتعرف على أساليبهم في الكتابة شو الصعوبات اللي كانوا يواجهوها صرت اعرف تجاربهم واتعرف على أساليبهم في الكتابة شو الصعوبات اللي كانوا يواجهوها صار في مساحة للحوار والنقاش وتبادل الخبرات. صار في مساحة للحوار والنقاش وتبادل الخبرات. هاي التجربة فتحت لي أبواب كثيرة على مستوى العلاقات المهنية. هاي التجربة فتحت لي أبواب كثيرة على مستوى العلاقات المهنية. صار في معرفة متبادلة بيني وبين عدد كبير من الصحفيين صار في معرفة متبادلة بيني وبين عدد كبير من الصحفيين يعني كنت اقرأ اسمائهم فقط أو اسمع عنهم من بعيد. يعني كنت اقرأ اسمائهم فقط أو اسمع عنهم من بعيد. كمان خلت كتير من الزملاء يتعرفوا على طبيعة عملي في الإعلام الدولي كمان خلت كتير من الزملاء يتعرفوا على طبيعة عملي في الإعلام الدولي وعلى القصص اللي كنت بشتغل عليها. وعلى القصص اللي كنت بشتغل عليها. حسيت وقتها انه بلال ساهم بطريقة غير مباشرة في بناء جسر حسيت وقتها انه بلال ساهم بطريقة غير مباشرة في بناء جسر بين العالم المهني اللي كنت عايشة فيه وبين الوسط الصحفي المحلي. بين العالم المهني اللي كنت عايشة فيه وبين الوسط الصحفي المحلي.

لكن اللي بذكره أكثر من أي شيء ثاني هو طريقة استقباله لي في فعاليات بيت الصحافة. لكن اللي بذكره أكثر من أي شيء ثاني هو طريقة استقباله لي في فعاليات بيت الصحافة. كان دائما يستقبلني بابتسامته المعهودة وكلماته المشجعة. كان دائما يستقبلني بابتسامته المعهودة وكلماته المشجعة. بمجرد ما يشوفني كان يبدأ يسأل عن آخر أعمالي أو شو آخر قصة صحفية جديدة اشتغلتي عليها. بمجرد ما يشوفني كان يبدأ يسأل عن آخر أعمالي أو شو آخر قصة صحفية جديدة اشتغلتي عليها. يعني في كثير من المناسبات كان يثني على تقاريري على الجهد الذي ببذله في نقل صورة غزة للعالم. يعني في كثير من المناسبات كان يثني على تقاريري على الجهد الذي ببذله في نقل صورة غزة للعالم. يمكن الكلام الحلو احنا بنسمعه من ناس كثير يمكن الكلام الحلو احنا بنسمعه من ناس كثير لكن لما يجي من شخص بحجم بلال جادالله بيكون له طعم مختلف. لكن لما يجي من شخص بحجم بلال جادالله بيكون له طعم مختلف. الرجل كان بحجم كان صاحب تجربة طويلة وعميقة في الصحافة والإعلام. الرجل كان بحجم كان صاحب تجربة طويلة وعميقة في الصحافة والإعلام. عاصر أجيال من الصحفيين ساهم في تدريب ودعم مئات الشباب والشابات. عاصر أجيال من الصحفيين ساهم في تدريب ودعم مئات الشباب والشابات. عشان هيك لما كان يحكي كلمة تقدير أو إشادة كنت أشعر بفخر حقيقي. عشان هيك لما كان يحكي كلمة تقدير أو إشادة كنت أشعر بفخر حقيقي. كنت احس انه مش بس بيشجعني أنا. كنت احس انه مش بس بيشجعني أنا. لكن كان يؤمن بأهمية الصحافة اللي بنحاول نقدمها للعالم عن غزة لكن كان يؤمن بأهمية الصحافة اللي بنحاول نقدمها للعالم عن غزة كان دائما يشعرني انه الجهد اللي بنبذله مهما كان صعب أو مرهق فهو مهم وله قيمة. كان دائما يشعرني انه الجهد اللي بنبذله مهما كان صعب أو مرهق فهو مهم وله قيمة.

بعدين اجا اليوم اللي مابنساه طول عمري في نوفمبر عام ٢٠٢٣. بعدين اجا اليوم اللي مابنساه طول عمري في نوفمبر عام ٢٠٢٣. كنا وقتها عايشين ايام صعبة جدا. كنا وقتها عايشين ايام صعبة جدا. النزوح كان يلتهم حياة الناس. النزوح كان يلتهم حياة الناس. القصف ما كان يهدأ. القصف ما كان يهدأ. الخوف كان حاضر في كل لحظة. الخوف كان حاضر في كل لحظة. كنا بنغادر مدينة غزة على ما اذكر بإتجاه الجنوب بحثا عن اي مكان يعني يكون أكثر أمنا. كنا بنغادر مدينة غزة على ما اذكر بإتجاه الجنوب بحثا عن اي مكان يعني يكون أكثر أمنا. وسط الفوضى والتعب والخوف وسط الفوضى والتعب والخوف وصلني خبر استشهاد بلال جادالله. وصلني خبر استشهاد بلال جادالله. للحظة الأولى انا ما صدقت الخبر أبدا. للحظة الأولى انا ما صدقت الخبر أبدا. حسيت كانه الخبر أكبر من قدرتي على الاستيعاب. حسيت كانه الخبر أكبر من قدرتي على الاستيعاب. ظليت أقول في نفسي مستحيل. ظليت أقول في نفسي مستحيل. بلال؟ بلال نفسه؟ بلال؟ بلال نفسه؟ الرجل اللي كان دائما موجود بين الصحفيين يدعمهم ويشجعهم ويجمعهم؟ الرجل اللي كان دائما موجود بين الصحفيين يدعمهم ويشجعهم ويجمعهم؟

لما تأكد الخبر شعرت بحزن عميق جدا. لما تأكد الخبر شعرت بحزن عميق جدا. مش مجرد حزن على زميل أو شخصية إعلامية معروفة. مش مجرد حزن على زميل أو شخصية إعلامية معروفة. بل حزن على إنسان كان يحمل مشروع كامل لدعم الصحافة والصحفيين في غزه. بل حزن على إنسان كان يحمل مشروع كامل لدعم الصحافة والصحفيين في غزه. كان الخبر مثل الصاعقة بالنسبة إلي وسط رحلة النزوح القاسية كان الخبر مثل الصاعقة بالنسبة إلي وسط رحلة النزوح القاسية وبين التفكير بالأطفال المأوى والطعام والمجهول المجاعة. وبين التفكير بالأطفال المأوى والطعام والمجهول المجاعة. وجدت نفسي أفكر بكل الذكريات المرتبطة فيه. وجدت نفسي أفكر بكل الذكريات المرتبطة فيه. تذكرت مكالمته الأولى. تذكرت مكالمته الأولى. تذكرت لقاءاتنا في بيت الصحافة. تذكرت لقاءاتنا في بيت الصحافة. تذكرت كلماته المشجعة. تذكرت كلماته المشجعة. وأعترف اني وقتها شعرت بخوف حقيقي على مستقبل الصحافة في غزة. وأعترف اني وقتها شعرت بخوف حقيقي على مستقبل الصحافة في غزة. حسيت انه المؤسسة الصحفية فقدت واحد من أهم الأشخاص اللي كانوا بيحملوا همها حسيت انه المؤسسة الصحفية فقدت واحد من أهم الأشخاص اللي كانوا بيحملوا همها ويدافعون عنها ويؤمنون بأهميتها. ويدافعون عنها ويؤمنون بأهميتها.

رغم مرور الوقت ما زلت كلما تذكرت بلال جادالله رغم مرور الوقت ما زلت كلما تذكرت بلال جادالله تذكر انه الأثر الحقيقي للإنسان مش في المناصب اللي بيشغلها ولا في الألقاب اللي حملها تذكر انه الأثر الحقيقي للإنسان مش في المناصب اللي بيشغلها ولا في الألقاب اللي حملها بل في الناس اللي دعمهم وشجعهم وفتح امامهم الأبواب بل في الناس اللي دعمهم وشجعهم وفتح امامهم الأبواب بالنسبة الي رح يظل بلال واحد من الأشخاص اللي ساهموا بالنسبة الي رح يظل بلال واحد من الأشخاص اللي ساهموا في تعزيز حضوري الصحفي ومنحي مساحة أكبر للتواصل مع زملائي في تعزيز حضوري الصحفي ومنحي مساحة أكبر للتواصل مع زملائي أيضا مع المجتمع الصحفي المحلي أيضا مع المجتمع الصحفي المحلي سيبقى اسمه مرتبط بذكريات جميلة ومواقف إنسانية سيبقى اسمه مرتبط بذكريات جميلة ومواقف إنسانية ومهنية يصعب نسيانها مهما مرت السنوات. ومهنية يصعب نسيانها مهما مرت السنوات.