الذاكرة الحيّة
صحفيو غزة يستذكرون زملاءهم الشهداء

إبراهيم محارب

السيرة

وُلد إبراهيم مروان سالم محارب في مدينة غزة، وتخرّج من جامعة البصرة بتخصّص الصحافة والإعلام. عاد إبراهيم إلى الوطن ليعمل مصورا حرا وصانعا للقصص الإنسانية، كما عمل محررا ومراسلا لدى عدد من وكالات الأنباء، من بينها قناة فلسطين اليوم الفضائية وصحيفة الحدث. ووصفه زملاؤه بأنه بشوش وخدوم، ويشع بالطاقة الإيجابية، فيما وصفته نقابة الصحافيين الفلسطينيين بأنه «أحد أبرز نشطائها في قطاع غزة».

في خضم الإبادة، قال إبراهيم محارب: «إسرائيل تستهدف الصحافيين الفلسطينيين لأننا نوثق جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي. بالرغم من هذا كله، لقد ضحينا بحياتنا لنريكم صورا وقصصا عن الإبادة، على أمل أن تستطيعوا وقف التغول الإسرائيلي». وكانت آخر كلماته: «إنهم يقتربون»، إشارةً لدبابة تابعة لقوات الاحتلال كانت تقترب منه.

استشهد إبراهيم محارب، عن عمر ٢٦ عاما، في ١٨ آب ٢٠٢٤، في مدينة حمد، الواقعة في الشمال الغربي من خانيونس، جنوب قطاع غزّة، حيث وقع مع مجموعة من الصحافيين في نيران الدبابة التي أشار إليها في رسالته الأخيرة.

في ذاكرة
رشا أحمد
0:00
اقرأ الشهادة كاملة عرض أقل

السلام عليكم. السلام عليكم. بالبداية، أعرفكم عن نفسي. بالبداية، أعرفكم عن نفسي. أنا الصحفية رشا أحمد من قطاع غزة، وبالتحديد مدينة خانيونس. أنا الصحفية رشا أحمد من قطاع غزة، وبالتحديد مدينة خانيونس. صحفية مصورة، فريلانسر. صحفية مصورة، فريلانسر.

اليوم أنا جاية احكيلكم عن الصحفي الشجاع، الشهم، إبراهيم محارب، اليوم أنا جاية احكيلكم عن الصحفي الشجاع، الشهم، إبراهيم محارب، الصديق الوفي، إبراهيم هو واحد من الصحفيين الشباب اللي اختاروا طريق مليان صعوبة وخطر، لكنه ما تراجع يوم. الصديق الوفي، إبراهيم هو واحد من الصحفيين الشباب اللي اختاروا طريق مليان صعوبة وخطر، لكنه ما تراجع يوم. كان مصورا صحفيا حر، اشتغل بنظام القطعة مع العديد من الوسائل الإعلامية. كان مصورا صحفيا حر، اشتغل بنظام القطعة مع العديد من الوسائل الإعلامية. وأغلب المواد اللي كان يشتغلها بالمجان، بالمجان. وأغلب المواد اللي كان يشتغلها بالمجان، بالمجان. نقل للعالم صوت الواقع من قلب الأحداث. نقل للعالم صوت الواقع من قلب الأحداث. وجوده ما كان عابر. وجوده ما كان عابر. كان دائما متواجد في مركز تضامن الإعلام التابع لنقابة الصحافيين في خان يونس. كان دائما متواجد في مركز تضامن الإعلام التابع لنقابة الصحافيين في خان يونس. كان يلتقط اللحظة قبل أن تختفي. كان يلتقط اللحظة قبل أن تختفي. الكاميرا كانت سلاحه الوحيد، كانت وسيلته وصوته، يصرخ من خلال الصورة التي يلتقطها. الكاميرا كانت سلاحه الوحيد، كانت وسيلته وصوته، يصرخ من خلال الصورة التي يلتقطها. عرفه الناس بجرأته. عرفه الناس بجرأته. ما كان يخاف يدخل لمناطق الخطر عشان يوثق الصورة، رغم إنه كان عارف إنه السترة هاي ما تحميه. ما كان يخاف يدخل لمناطق الخطر عشان يوثق الصورة، رغم إنه كان عارف إنه السترة هاي ما تحميه. لكنها كانت رسالة للعالم: أنا صحفي، مش مقاتل. لكنها كانت رسالة للعالم: أنا صحفي، مش مقاتل. كان مخلص لشغله، كان يتابع التفاصيل الصغيرة. كان مخلص لشغله، كان يتابع التفاصيل الصغيرة. كان يركز على معاناة الناس، على الحقيقة، على كل شي. كان يركز على معاناة الناس، على الحقيقة، على كل شي. في فترة الحرب الأخيرة كثف نشاطه، وصار حاضرا تقريبا في كل تغطية كبرى في خان يونس. في فترة الحرب الأخيرة كثف نشاطه، وصار حاضرا تقريبا في كل تغطية كبرى في خان يونس. مع كل صورة كان يلتقطها كان بوصل الرسائل للعالم رسالة، إنه أنا هان، موجود في قطاع غزة، شعبي حيّ، وإنه في جرائم لازم ما تمرّ بصمت. مع كل صورة كان يلتقطها كان بوصل الرسائل للعالم رسالة، إنه أنا هان، موجود في قطاع غزة، شعبي حيّ، وإنه في جرائم لازم ما تمرّ بصمت. باختصار، إبراهيم كان صحفي ميداني شجاع مقدام. باختصار، إبراهيم كان صحفي ميداني شجاع مقدام. اختار أن يكون عين للناس، قبل ما تقدر تحكي، للعالم ما يسمعه إلا عبر عدسته. اختار أن يكون عين للناس، قبل ما تقدر تحكي، للعالم ما يسمعه إلا عبر عدسته.

بعيد عن كل إشي، إبراهيم كان انسان بكل معنى الكلمة. بعيد عن كل إشي، إبراهيم كان انسان بكل معنى الكلمة. شاب بسيط، كان عمره لا يتجاوز ٢٦ سنة. شاب بسيط، كان عمره لا يتجاوز ٢٦ سنة. محبوب من أصحابه ومن زملائه، ومن حارته، ومن كل الناس. محبوب من أصحابه ومن زملائه، ومن حارته، ومن كل الناس. كان معروف بابتسامته اللي ما كانت تفارقه رغم كل التعب اللي كان يعيشه يوميا. كان معروف بابتسامته اللي ما كانت تفارقه رغم كل التعب اللي كان يعيشه يوميا. إبراهيم كان جريح. إبراهيم كان جريح. إبراهيم كان حنونا جدا مع عائلته، وخصوصا مع أمه الله يرحمها. إبراهيم كان حنونا جدا مع عائلته، وخصوصا مع أمه الله يرحمها. حتى الناس اللي برا وعرفوه قليلا، كانوا يصفوه بالهادي الطيب الخلوق. حتى الناس اللي برا وعرفوه قليلا، كانوا يصفوه بالهادي الطيب الخلوق. إبراهيم ما كان بس صحفي، كان صديق وفي، وجار متعاون، وابن دار لاهله. إبراهيم ما كان بس صحفي، كان صديق وفي، وجار متعاون، وابن دار لاهله. كان عنده حلم يشوف بلدة حرة، يكبر بسلام. كان عنده حلم يشوف بلدة حرة، يكبر بسلام. كل صورة كان التقطها كان شايف فيها أمل لمستقبل مختلف. كل صورة كان التقطها كان شايف فيها أمل لمستقبل مختلف. رغم إنه الحياة اليومية مليانة خطر، ما كان يشتكي أو يتراجع. رغم إنه الحياة اليومية مليانة خطر، ما كان يشتكي أو يتراجع. بالعكس كان دائما يقول هذا واجبي. بالعكس كان دائما يقول هذا واجبي. انسانيته ظهرت أكثر بعد استشهاده. انسانيته ظهرت أكثر بعد استشهاده. إبراهيم كان الصوت اللي هز قلوب الناس. إبراهيم كان الصوت اللي هز قلوب الناس. إبراهيم مش بس زميل. إبراهيم مش بس زميل. ابراهيم صديق، وأخ ، وجار. ابراهيم صديق، وأخ ، وجار. إبراهيم كل اشي. إبراهيم كل اشي.

إبراهيم في لحظة، في يوم استشهاده كان بجانبي. إبراهيم في لحظة، في يوم استشهاده كان بجانبي. ذهبنا أنا واياه لمركز التضامن الإعلامي لنقابة الصحافيين، أنا وياه الصبح سوا. ذهبنا أنا واياه لمركز التضامن الإعلامي لنقابة الصحافيين، أنا وياه الصبح سوا. قعدنا أنا وياه في المركز طوال هذا اليوم. قعدنا أنا وياه في المركز طوال هذا اليوم. ضحكنا، أكلنا، شربنا، كل اشي. ضحكنا، أكلنا، شربنا، كل اشي. كان يتكلم معي، كان يحكي لي عن، قبلها، بالأمس، بيوم، إبراهيم كان ذاهب إلى مدينة دير البلح. كان يتكلم معي، كان يحكي لي عن، قبلها، بالأمس، بيوم، إبراهيم كان ذاهب إلى مدينة دير البلح. راح يجيب جهاز تبخير أو كرسي متحرك لعيلة، نظام إنه عمل إنساني. راح يجيب جهاز تبخير أو كرسي متحرك لعيلة، نظام إنه عمل إنساني. قبل استشهاده بيوم كان، كنا بنحكي ونتحدث، قبل استشهاده بيوم كان، كنا بنحكي ونتحدث، صار إبراهيم يقول لي بدنا نطلع نغطي أحداث حمد وهيك. صار إبراهيم يقول لي بدنا نطلع نغطي أحداث حمد وهيك. وأنا حكيت له لا. وأنا حكيت له لا. يعني ما بعرف، هاي اللحظة أنا ايش شعرت يعني. يعني ما بعرف، هاي اللحظة أنا ايش شعرت يعني.

في ١٨ أغسطس، ذهبنا أنا ومجموعة صحفيين، كان سلمى، وعز الدين، وأنا، وزميلي إبراهيم. في ١٨ أغسطس، ذهبنا أنا ومجموعة صحفيين، كان سلمى، وعز الدين، وأنا، وزميلي إبراهيم. رحنا نغطي توغل الاحتلال في مدينة حمد. رحنا نغطي توغل الاحتلال في مدينة حمد. كنا واقفين بمكان واضح، لابسين سترات الصحافة، حاملين الكاميرات. كنا واقفين بمكان واضح، لابسين سترات الصحافة، حاملين الكاميرات. لكن دبابة إسرائيلية فتحت النار علينا بشكل مباشر. لكن دبابة إسرائيلية فتحت النار علينا بشكل مباشر. على أثرها إحنا قعدنا نجري نجري. على أثرها إحنا قعدنا نجري نجري. أصيبت زميلتنا سلمى، وقعدت تركض، تركض. أصيبت زميلتنا سلمى، وقعدت تركض، تركض. ضلينا أنا آخر شي، أنا وزميلي إبراهيم قعدنا نجري نجري من إطلاق النار. ضلينا أنا آخر شي، أنا وزميلي إبراهيم قعدنا نجري نجري من إطلاق النار. مع الأسف، كانت آخر إطلاق نار لحظة وقوعنا على الأرض، اللي هم طلقين، إجوا في إبراهيم. مع الأسف، كانت آخر إطلاق نار لحظة وقوعنا على الأرض، اللي هم طلقين، إجوا في إبراهيم. طلقة بالظهر، وطلقة برجله. طلقة بالظهر، وطلقة برجله. أنا ارتميت وقتها على الأرض. أنا ارتميت وقتها على الأرض. وما قدرت أنقذ إبراهيم نهائي. وما قدرت أنقذ إبراهيم نهائي. حاولت انه أنا أقدر أعمل المستحيل، امسك فيه، اقدر. حاولت انه أنا أقدر أعمل المستحيل، امسك فيه، اقدر. ما قدرت نهائيا. ما قدرت نهائيا. حاولت انه أنا أقف على رجلي تاني وأقعد أركض. حاولت انه أنا أقف على رجلي تاني وأقعد أركض. بلشت الدبابة بإطلاق النار بشكل مباشر. بلشت الدبابة بإطلاق النار بشكل مباشر. ما بعرف كيف طلعت من هذاك المكان. ما بعرف كيف طلعت من هذاك المكان. أنا نجوت بأعجوبة. أنا نجوت بأعجوبة. بمجرد ما طلعت وحسيت حالي طلعت من منطقة الخطر، بلغت نقابة الصحفيين، الصليب الأحمر، الهلال، المستشفيات انه بمجرد ما طلعت وحسيت حالي طلعت من منطقة الخطر، بلغت نقابة الصحفيين، الصليب الأحمر، الهلال، المستشفيات انه فقدنا زميلنا إبراهيم مصاب، لا أعلم هل هو مصاب أم شهيد؟ فقدنا زميلنا إبراهيم مصاب، لا أعلم هل هو مصاب أم شهيد؟ قبل ما يتم انتشاله في اليوم التالي، كان أصيب إبراهيم في الظهر والفخذ. قبل ما يتم انتشاله في اليوم التالي، كان أصيب إبراهيم في الظهر والفخذ.

إبراهيم مش بس صحفي. إبراهيم مش بس صحفي. إبراهيم إنسان. إبراهيم إنسان. كان يمثل صوت الملايين. كان يمثل صوت الملايين. لم يمت، لم يمت من أجل شيء، لم يمت، لم يمت من أجل شيء، بل من أجل أن لا تخمد كاميرات الحقيقة. بل من أجل أن لا تخمد كاميرات الحقيقة. من أجل أن يسمع العالم صرخات من لا صوت، من لا صوت لهم. من أجل أن يسمع العالم صرخات من لا صوت، من لا صوت لهم. وهو مثال للصحفي الشجاع، الإنسان الطيب، الأب الحنون، الأخ الحنون، والصديق الحنون. وهو مثال للصحفي الشجاع، الإنسان الطيب، الأب الحنون، الأخ الحنون، والصديق الحنون. والصديق الوفي. والصديق الوفي. إبراهيم سيبقى حيا في كل صورة وفي كل كلمة وفي كل مشهد يوثق الحقيقة. إبراهيم سيبقى حيا في كل صورة وفي كل كلمة وفي كل مشهد يوثق الحقيقة.

الصحفية رشا أحمد. الصحفية رشا أحمد.