مصطفى ثريا
ولد مصطفى ثريا في ٢٣ تشرين الأول ١٩٩٤ بمدينة غزة. عمل مصطفى، بصفته مصوّر فيديو مستقل، مع عدة وكالات لتغطية الأوضاع في غزة، حيث بدأ عمله مع وكالة فرانس برس (AFP) في عام ٢٠١٩. وقد وصفه ابن عمه، محمد ثريا، بأنه "رجلٌ طموح ومهني، معروفٌ بين الصحفيين بعمله"
استشهد مصطفى ثريا بعمر ٣٠ عامًا في ٧ كانون الثاني ٢٠٢٤ بقرية نصر، غرب خانيونس في جنوب قطاع غزة، نتيجة استهداف قوات الاحتلال لمركتبه عندما قام مع زملائه بتغطية أثار قصفٍ لبيت عائلة في المنطقة. استشهد معه الصحفي حمزة الدحدوح وسائق المركبة، قصي سالم، بينما أصيب صحفي ثالث، حازم رجب، بجروحٍ بالغة. ترك مصطفى ثريا وراءه زوجته، ياسمين سامي، وثلاثة بنات: جنان وسوار وألماس.
عرض أقل
مرحبًا، تحياتي إلكم. مرحبًا، تحياتي إلكم. في البداية، الرحمة والخلود لكل زملائنا الصحفيين، والشفاء العاجل لجميع الجرحى. في البداية، الرحمة والخلود لكل زملائنا الصحفيين، والشفاء العاجل لجميع الجرحى. يحدّثكم حازم رجب، صحفي من قطاع غزة. يحدّثكم حازم رجب، صحفي من قطاع غزة. عشت الألم بجميع أنواعه؛ عشت الألم بجميع أنواعه؛ بداية من النزوح، بداية من النزوح، ثم الإصابة، ثم الإصابة، ثم فقد الزملاء الصحفيين، ثم فقد الزملاء الصحفيين، ثم فقد أفراد من العائلة، ثم فقد أفراد من العائلة، وفقد منزلي اللي تعبت كثير في بنائه. وفقد منزلي اللي تعبت كثير في بنائه. وكان حلمي أعيش فيه زي أي شخص في العالم. وكان حلمي أعيش فيه زي أي شخص في العالم. لكن الاحتلال الإسرائيلي كان له رأي آخر . لكن الاحتلال الإسرائيلي كان له رأي آخر .
أنا واحد من الصحفيين اللي تعرضوا للإصابة أثناء العودة من التغطية الصحفية، أنا ومجموعة من الزملاء، أنا واحد من الصحفيين اللي تعرضوا للإصابة أثناء العودة من التغطية الصحفية، أنا ومجموعة من الزملاء، حيث تم استهداف السيارة التي كنا نستقلها استهدافًا مباشرًا بصاروخ من طائرة. حيث تم استهداف السيارة التي كنا نستقلها استهدافًا مباشرًا بصاروخ من طائرة. نتج عن ذلك الاستهداف استشهاد زملائي حمزة الدحدوح ومصطفى ثريا، نتج عن ذلك الاستهداف استشهاد زملائي حمزة الدحدوح ومصطفى ثريا، وتعرضت أنا وزميلي محمد القهوجي لإصابات بليغة جدًا، نعاني على إثرها إلى الآن . وتعرضت أنا وزميلي محمد القهوجي لإصابات بليغة جدًا، نعاني على إثرها إلى الآن .
مش عارف شو أقول. مش عارف شو أقول. ويمكن، يمكن يومها، يوم الاستهداف، ما توقعت يكون آخر يوم أشوف فيه زملائي، ويمكن، يمكن يومها، يوم الاستهداف، ما توقعت يكون آخر يوم أشوف فيه زملائي، بحكم إنه إحنا كصحفيين محميين بموجب القانون. بحكم إنه إحنا كصحفيين محميين بموجب القانون. لكن اكتشفت إنه الرصاصة والصاروخ والشظية ما بتميّز بين كاميرا وسلاح، لكن اكتشفت إنه الرصاصة والصاروخ والشظية ما بتميّز بين كاميرا وسلاح، وإنه الجميع معرّض للموت بدون تفرقة؛ إذا كنت صحفي أو كنت مسعف أو كنت إنسان. وإنه الجميع معرّض للموت بدون تفرقة؛ إذا كنت صحفي أو كنت مسعف أو كنت إنسان. مجرد إنك إنسان في غزة، فأنت معرّض للاستهداف. مجرد إنك إنسان في غزة، فأنت معرّض للاستهداف. أنا فقدت زملائي مصطفى وحمزة وغيرهم. أنا فقدت زملائي مصطفى وحمزة وغيرهم. كانوا مش بس زملاء؛ كانوا مش بس زملاء؛ كانوا إخوة وأكثر من إخوة. كانوا إخوة وأكثر من إخوة. مش عارف إيش أقولكم أو كيف أوصف لكم اللحظات. مش عارف إيش أقولكم أو كيف أوصف لكم اللحظات. لكن عارفين لما كنا نضحك مع بعض، أنا والزملاء، بين كل قصف، ونواسي بعض ونثبّت بعض، لكن عارفين لما كنا نضحك مع بعض، أنا والزملاء، بين كل قصف، ونواسي بعض ونثبّت بعض، رغم الخوف اللي كلنا كنا عايشينه. رغم الخوف اللي كلنا كنا عايشينه. ولما تشاركنا كلنا رغيف خبز واحد، ولما كنا ننام على فرشة واحدة، ولما تشاركنا كلنا رغيف خبز واحد، ولما كنا ننام على فرشة واحدة، ولما واحد فينا كان يمزح لما نصحى الصبح ونقول: ولما واحد فينا كان يمزح لما نصحى الصبح ونقول: «اه يا شباب، اليوم دور مين ينحمل على النعش ويستشهد؟» «اه يا شباب، اليوم دور مين ينحمل على النعش ويستشهد؟» هاي التفاصيل الصغيرة هي اللي بتتخلّد بقلبي، وما بقدر أنساها. هاي التفاصيل الصغيرة هي اللي بتتخلّد بقلبي، وما بقدر أنساها. خلّيني أحدّثكم شوية عن مصطفى وحمزة . خلّيني أحدّثكم شوية عن مصطفى وحمزة .
مصطفى وحمزة، الآباء اللي كانوا حابين يعيشوا مع أطفالهم ويكبروا بينهم ويربّوهم. مصطفى وحمزة، الآباء اللي كانوا حابين يعيشوا مع أطفالهم ويكبروا بينهم ويربّوهم. حتى لما يكبروا يكونوا سند إلهم. حتى لما يكبروا يكونوا سند إلهم. مصطفى أب لثلاث أطفال. مصطفى أب لثلاث أطفال. تخيّلوا، صاروا أيتام فجأة، تخيّلوا، صاروا أيتام فجأة، وكل ذنبهم إنه أبوهم كان حامل كاميرا. وكل ذنبهم إنه أبوهم كان حامل كاميرا. كل ذنبهم إنه أبوهم صحفي. كل ذنبهم إنه أبوهم صحفي. كل ذنبهم إنه أبوهم كان يحاول ينقل الرسالة وينقل الصورة للعالم كل ذنبهم إنه أبوهم كان يحاول ينقل الرسالة وينقل الصورة للعالم مصطفى وحمزة كانوا دائمًا يطلعوا على أي تغطية صحفية وهم ممشّطين شعرهم، وأنيقين، ومعطّرين، ولابسين أجمل اللباس، مصطفى وحمزة كانوا دائمًا يطلعوا على أي تغطية صحفية وهم ممشّطين شعرهم، وأنيقين، ومعطّرين، ولابسين أجمل اللباس، لأنه كانوا يقولوا: إحنا حابين لما نستشهد نكون بأحلى صورة، لأنه كانوا يقولوا: إحنا حابين لما نستشهد نكون بأحلى صورة، ولأنه لآخر لحظة كانوا حابين يكونوا أشخاص طبيعيين زي أي شخص بالعالم. ولأنه لآخر لحظة كانوا حابين يكونوا أشخاص طبيعيين زي أي شخص بالعالم. شوفوا، رغم الوجع والألم والنزوح والدمار اللي كنا فيه، شوفوا، رغم الوجع والألم والنزوح والدمار اللي كنا فيه، لكن كانوا حابين يعيشوا. لكن كانوا حابين يعيشوا. كانوا حابين يعيشوا ويكونوا بأجمل صورة. كانوا حابين يعيشوا ويكونوا بأجمل صورة. يمكن الصاعقة إنه لما استشهدوا، يمكن الصاعقة إنه لما استشهدوا، الاحتلال حرمهم من هذا الحلم: الاحتلال حرمهم من هذا الحلم: إنهم يستشهدوا بملابس مرتبة، إنهم يستشهدوا بملابس مرتبة، لأنه الصاروخ اللي استهدفنا ما خلّى إلهم أجساد. لأنه الصاروخ اللي استهدفنا ما خلّى إلهم أجساد. خرجوا من السيارة أكوام من اللحم، من دون معالم. خرجوا من السيارة أكوام من اللحم، من دون معالم. ما قدرنا نتعرّف عليهم. ما قدرنا نتعرّف عليهم. شوفوا، حتى إنهم يموتوا بملابسهم، حرمهم الاحتلال منها. شوفوا، حتى إنهم يموتوا بملابسهم، حرمهم الاحتلال منها. حرم أهلهم وأصحابهم وزملاءهم إنهم يشوفوهم ويودّعوهم بوجوه سليمة. حرم أهلهم وأصحابهم وزملاءهم إنهم يشوفوهم ويودّعوهم بوجوه سليمة. لأنه، بكل أسف، وبكل أسف، بكل أسف، وما بخجل، وما بخجل، مرة ثانية، لما أقول إنهم كانوا بلا رؤوس. لأنه، بكل أسف، وبكل أسف، بكل أسف، وما بخجل، وما بخجل، مرة ثانية، لما أقول إنهم كانوا بلا رؤوس. كانوا بلا أجسام. كانوا بلا أجسام. وخرجوا من السيارة أشلاء متفحّمة بدون معالم إطلاقًا. وخرجوا من السيارة أشلاء متفحّمة بدون معالم إطلاقًا. رحمة الله عليهم. رحمة الله عليهم. ويمكن حتى أنا، اللي طلعت عايش من لحظة الإصابة وحتى اليوم، وأنا بعاني من تكرار العمليات وبعاني من الأوجاع. ويمكن حتى أنا، اللي طلعت عايش من لحظة الإصابة وحتى اليوم، وأنا بعاني من تكرار العمليات وبعاني من الأوجاع. ورغم إني مصاب، ورغم كل اللي بمرّ فيه، ورغم إني مصاب، ورغم كل اللي بمرّ فيه، تم منعي من السفر عشان ألاقي حقي بالعلاج. تم منعي من السفر عشان ألاقي حقي بالعلاج. تخيّلوا، حقي بالعلاج. تخيّلوا، حقي بالعلاج. الاحتلال الإسرائيلي بحاول يمحي إنسانيتنا. الاحتلال الإسرائيلي بحاول يمحي إنسانيتنا. ودائمًا بحاول يخلّي الصحفي مجرد رقم ودائمًا بحاول يخلّي الصحفي مجرد رقم بس إحنا، يا جماعة، مش أرقام. بس إحنا، يا جماعة، مش أرقام. إحنا، كل واحد منا أب، أخ، صديق. إحنا، كل واحد منا أب، أخ، صديق. كلنا عنا ذكريات ولحظات جميلة . كلنا عنا ذكريات ولحظات جميلة .
حتى إني بتذكّر آخر لحظاتنا مع بعض قبل ما يصير الاستهداف. حتى إني بتذكّر آخر لحظاتنا مع بعض قبل ما يصير الاستهداف. كان كل حديثنا عن قديش بنتمنى نهاية الحرب، كان كل حديثنا عن قديش بنتمنى نهاية الحرب، والعودة لبيوتنا المدمّرة وإعادة بنائها من جديد. والعودة لبيوتنا المدمّرة وإعادة بنائها من جديد. ونرجع لحياتنا الطبيعية اللي فقدناها بشدة، ونرجع لحياتنا الطبيعية اللي فقدناها بشدة، ونرجع نجتمع بأهالينا اللي الاحتلال كان حارمنا إننا نجتمع فيهم أو نشوفهم، ونرجع نجتمع بأهالينا اللي الاحتلال كان حارمنا إننا نجتمع فيهم أو نشوفهم، من خوف إنهم يستهدفوا أهالينا، أو يعرفوا وينهم ويستهدفوهم. من خوف إنهم يستهدفوا أهالينا، أو يعرفوا وينهم ويستهدفوهم. كلنا كان عندنا ذكريات، وكلنا كان عندنا أوجاع. كلنا كان عندنا ذكريات، وكلنا كان عندنا أوجاع. ولكن كان عندنا أمل: ولكن كان عندنا أمل: إنه نعيش حياة طبيعية زي أي ناس في العالم. إنه نعيش حياة طبيعية زي أي ناس في العالم. ويمكن الصحفي في غزة مش زي أي صحفي بالعالم، ويمكن الصحفي في غزة مش زي أي صحفي بالعالم، لأنه إحنا مكشوفين للموت بكل لحظة. لأنه إحنا مكشوفين للموت بكل لحظة. رغم إن القانون الدولي بيحمينا كصحفيين، بس الحقيقة على الأرض غير هيك. رغم إن القانون الدولي بيحمينا كصحفيين، بس الحقيقة على الأرض غير هيك. إنت مش محمي. إنت مش محمي. بالعكس إنت تُقتل عمدًا بالعكس إنت تُقتل عمدًا لأنك بتوصل الرسالة وبتنقل صوت المظلومين لأنك بتوصل الرسالة وبتنقل صوت المظلومين وصوت الناس اللي عايشة في الجوع وعايشة في الدمار. وصوت الناس اللي عايشة في الجوع وعايشة في الدمار. يمكن أنا اليوم ما بسمع منيح، يمكن أنا اليوم ما بسمع منيح، وبعيني غشاوة بسبب إصابتي وبعيني غشاوة بسبب إصابتي بس شايف الحقيقة أوضح من أي وقت سابق بس شايف الحقيقة أوضح من أي وقت سابق الحقيقة إنه الصحفي الفلسطيني رح يضل يحكي، وحتى لو صوته انكسر، وحتى لو جسده انجرح الحقيقة إنه الصحفي الفلسطيني رح يضل يحكي، وحتى لو صوته انكسر، وحتى لو جسده انجرح رح يضل يحكي وينقل الصورة رح يضل يحكي وينقل الصورة
في النهاية، رسالتي كم: في النهاية، رسالتي كم: ما تنسونا كبشر. ما تنسونا كبشر. إحنا مش بس شهود على الحرب. بالعكس، إحنا جزء منها إحنا مش بس شهود على الحرب. بالعكس، إحنا جزء منها دمنا، دمنا، ضحكتنا، ضحكتنا، خوفنا، خوفنا، كل شي فينا جزء من هذه الرواية. كل شي فينا جزء من هذه الرواية. وكل واحد منا إله قصة زي اي قصة، وزي أي شخص بالعالم. وكل واحد منا إله قصة زي اي قصة، وزي أي شخص بالعالم. ومش مجرد أرقام ومش مجرد أرقام والأهم، إلنا زملاء ارتقوا، بس لسه عايشين فينا. والأهم، إلنا زملاء ارتقوا، بس لسه عايشين فينا. ومصطفى وحمزة، وكل شهيد صحفي، راح نكمل نحكي حكايتهم. ومصطفى وحمزة، وكل شهيد صحفي، راح نكمل نحكي حكايتهم. والميدان علّمنا إن الشجاعة مش بس إنك تطلع قدام الكاميرا والميدان علّمنا إن الشجاعة مش بس إنك تطلع قدام الكاميرا الشجاعة إنك تتحمل فقدان زميلك وتكمل الطريق الشجاعة إنك تتحمل فقدان زميلك وتكمل الطريق والشجاعة إنك توقف على رجليك رغم كل جروحك. والشجاعة إنك توقف على رجليك رغم كل جروحك. شكرًا لكم. شكرًا لكم. وبتمنى نهاية الحرب عن قريب وبتمنى نهاية الحرب عن قريب ورحم الله جميع زملائنا، وشفى الله جميع المصابين والجرحى. ورحم الله جميع زملائنا، وشفى الله جميع المصابين والجرحى.